الإمام مالك

469

المدونة الكبرى

لأنه قد يكون منافع لكل واحد منهما في حبس اليوم واليومين والثلاثة لان المكرى قد يحب أن يكفي مؤونتها اليوم واليومين وقد يحب المستكرى أن ينتفع بها اليوم واليومين يؤخر سلعته في يديه ليركب أو يحضر حمولته فتكون وثيقة فإذا قرب هذا وما أشبهه فلا أرى أن يفسخ الكراء ولا أحب أن يعقد الكراء على هذا وكذلك قال مالك قال لا أحب أن يعقد البيع على أن لم يأت بالثمن إلى أيام فلا بيع بيني وبينك وان وقع البيع جاز البيع بينهما وفسخ الشرط وأرى الثياب ان كانت مما تلبس إذا أراد صاحبها أن يحبسها حتى يستوثق لنفسه وهو مما يلبس فلا بأس بذلك وهو مثل ما فسرت لك في الدواب والجارية فأما الدنانير فلا يعجبني إلا أن يخرجها من يده فيضعها رهنا أو يكون ضامنا لها ان تلفت كان عليه بدلها والا لم يصلح الكراء على هذا ( وقال غيره ) لا يضره وإن لم يخرجها ويضعها رهنا ألا ترى لو اشترى سلعة بهذه الدنانير بأعيانها فاستحقت الدنانير ان البيع تام وعليه مثل الدنانير لان الدنانير والدراهم عين وما سوى الدنانير والدراهم عروض وان تلفت الثياب قبل أن يدفعها المتكارى كان ضمانها منه وفسخ الكراء بينهما لأنه من ابتاع ثوبا فحبسه البائع للثمن فهلك كان من بائعه ولأنه من ابتاع حيوانا فاحتبسه البائع للثمن فهلك كان من المشترى فالمتكارى إذا اشترط حبسه للوثيقة أو للمنفعة فهلك فهو من المتكارى لأنه أمر يعرف هلاكه وليس مغيبه عليه مغيبا ولان الدنانير عين لا يصلح أن يشترط تأخيرها إلا أن يضمنها ان ضاعت ولا يجوز أن يشترط ضمان ما ضاع مما يبيع الا يوم أو يومين أو يتكارى به الا في العين وحده وإنما فسخت الكراء في الثياب إذا حبسها للوثيقة فهلكت لان الرجل إذا ابتاع الثوب بعينه فهلك قبل أن يدفع البائع إلى المشترى كان ضمانه من البائع إن لم تقم بينة على تلفه ولم يقل له ائت بثوب مثله وخذ ثمنه ولان من سلف حيوانا أو ثيابا في سلعة إلى أجل مما يجوز أن يسلف فيه فاعترف الحيوان أو الثياب بطل السلم ولم يكن له عليه شئ قيمة ولا غيرها لان مالكا قال في الحيوان غير مرة ورددته عليه فيمن باعه فاحتبسه بثمنه حتى يدفع